مؤيد الدين الجندي

693

شرح فصوص الحكم

تشهد له بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه ، لأنّ الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهرة ، لها « 1 » التحكَّم على المرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس ، فقال له - يظهر « 2 » له المانع من تعدّيه عليه : * ( أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ) * « 3 » فلم يسع فرعون إلَّا أن يقول له : * ( فَأْتِ به إِنْ كُنْتَ من الصَّادِقِينَ ) * « 4 » حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف ، فكانوا يرتابون فيه ، وهي الطائفة التي استخفّها فرعون * ( فَأَطاعُوه ُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ) * « 5 » أي خارجين عمّا تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادّعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل ، فإنّ له حدّا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين ، ولهذا جاء موسى بالجواب بما يقبله المؤمن « 6 » والعاقل خاصّة * ( فَأَلْقى عَصاه ُ ) * وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته ، * ( فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ) * « 7 » أي حيّة ظاهرة ، فانقلبت المعصية التي هي السيّئة طاعة [ أي ] حسنة ، كما قال : * ( يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) * « 8 » يعني في الحكم ، فظهر الحكم هنا عينا متميّزة في جوهر واحد ، فهي العصا وهي الحيّة والثعبان الظاهر فالتقم أمثاله من الحيّات - من كونها « 9 » حيّة - والعصا من كونها عصيّا « 10 » ، فظهرت حجّة موسى على حجج فرعون في صورة عصيّ وحيّات وحبال ، فكانت السحرة « 11 » الحبال ، ولم يكن لموسى حبل ، والحبل : التلّ الصغير ، أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال

--> « 1 » الضمير راجع إلى الحقّ باعتبار الصورة الظاهرة . « 2 » حال من فاعل قال وهو موسى . « 3 » الشعراء ( 26 ) الآيتان 30 - 31 . « 4 » الشعراء ( 26 ) الآيتان 30 - 31 . « 5 » الزخرف ( 43 ) الآية 54 . « 6 » في بعض النسخ : الموقن . « 7 » الشعراء ( 26 ) الآية 32 . « 8 » الفرقان ( 25 ) الآية 70 . « 9 » الضمير راجع إلى العصا ، لأنّها مؤنّث مجازي . « 10 » في بعض النسخ - وهو الصحيح - : والعصيّ من كونها عصا . والعصيّ عطف على « الحيّات » . « 11 » في بعض النسخ - وهو الصحيح - : للسحرة .